السيد محمد باقر الحكيم

282

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

من الشيعة هم أهل السنة ، وإنّ أهل السنة هم شيعة أهل البيت « 1 » . الموقف الثاني : موقف محمد بن إدريس الشافعي - إمام مذهب الشافعية - الذي يحسن بنا أن نقارنه بموقف وكلام ابن حجر ، حيث إنّ الإمام الشافعي واجه في زمانه حالة اجتماعية واقعية تعبر عن فهم عرفي لهذه الروايات ، ولذا فهي تتهم كل من يذكر حديثا في فضل أهل البيت وحبّهم بالرفض والتشيع ، بحيث يكون ذلك طعنا فيه وسبة عليه من ( النواصب ) . وهنا يلاحظ التناقض الواضح بين موقف ابن حجر الذي يحاول أن يحوّل كل هذه الروايات إلى افتراض أنّها تعبّر عن الاعتقاد بعدم إمامة أهل البيت ، كما يذهب إلى ذلك عموم أهل السنة ، وأنّ شيعة أهل البيت هم أهل السنة ، وهذا الجو السياسي والفهم الاجتماعي لهذه الروايات الذي كان يعيشه عوام المسلمين المتأثرين بأجواء التعصب والنصب أيام الإمام الشافعي والذي يعبر عنه في شعره المعروف ، كما يعبر عنه - أيضا - ابن عربي المعروف بالشيخ الأكبر ، حيث يقول : من يذكر رواية في حب علي عليه السّلام أو في حب أهل البيت كان يتهم بالرفض والانتماء إلى علي عليه السّلام ورفض خلافة الخلفاء الأوائل . فإن هذا الجو الاجتماعي كان يفهم بصورة واضحة : أنّ هذه الروايات كانت تعني الاعتقاد بإمامة علي عليه السّلام لوضوح دلالتها في ذلك ، وتم محاولة احتواء هذا المدلول لها من قبل علماء الجمهور ، إما بصرفها إلى أهل السنة ، أو بجعل الحب فيها مجرد العاطفة ومشاعر المودة والولاء .

--> ( 1 ) نحن لا نريد ولا نرغب أن نخرج أهل السنة من عنوان شيعة أهل البيت عليهم السّلام ، بل نتمنى أن يكون جميع الناس من شيعتهم ، ولكن المغالطة في حديث ابن حجر هي في جعل نفي إمامة أهل البيت عنهم تشيعا لهم والتزاما بهم ! ! ! .